فنون الكتابة ... ( الحلقة الرابعة )
(الخاطرة)
خاطِرة: ( اسم )
الجمع : خاطرات و خَواطِر
الخاطِرَةُ : خاطِر ، هاجس ، ما يَرِدُ على البال من رأي أو معنًى أو فكر.
تعتبر الخاطرة مهارة انشائية مستقلة عن الفنون الادبية الاخرى ...
وهي نثر أدبي تـُحاك كلماتها ببلاغة وإبداع حسي ... لترجمة الأحاسيس
بأسلوب يجعل القارىء متشوقاً لمتابعتها ... لما تحويه من معاني عاطفية
عميقة تعكس عما يجول في خواطرنا ... وهذا النوع من فنون الكتابة ...
يحتاج إلى قوة الملاحظة والذكاء ... في صياغة مايلاحظه الكاتب ...
بعبارات وجدانية غاية في الروعة والجمال والابداع .
صفاتـــها :
------------
تتصف الخاطرة بجمالها ... لكثرة الصور الفنية والتشبيهات والمحسِّنات
والاستعارات والكنايات المستخدمة فيها ....وهي مقال قصير يخلو من
كثرة التفصيلات ... ويعرض فيها الكاتب فكرة حول موضوع ٍ ما ...
ويطلق العنان للوجدان والخيال في التعبير دون قيدٍ أو شرط ...
ودون أحكام ... فهي لا تتقيد بقافية أو وزنٍ أدبي .
الخاطرة ... تشبه إلى حدٍ ما ... الشّعر الحرّ والقصيدة النّثريّة ....
وتـُصَنَف في الأدب العربي بين القصة القصيرة والشعر الحر...
وهي نوع من المقالة لكنها انفعالية ... بينما المقالة تكون تقريريه ...
وتكون مختصرة جداً وعباراتها قليلة لكنها مركزة .
وللخاطرة صورتان رئيستان :
أ- الخاطرة الشفوية :
وهي نص موجز قصير... يكون بعيدا عن الاطالة والاستطراد ... كي يكون
بعيداً عن شكل الخطبة ... يلقى من أجل الأشارة الى هدف معين أومسألة
محددة ... وهذا النوع من الخواطر يستعمل في اماكن التجمع والمؤتمرات
واستقبال الوفود والمؤتمرات .
ب- الخاطرة الكتابية :
وهي نص أدبي سهل ممتع ... يتمتع بأسلوب جذاب ... يغلب عليه الجانب
الوجداني ... ولجمال نثرها ... يتحسسها القاريء كانها لؤلؤاً منثورا ... لروعة
كلماتها ورشاقة الفاظها ورقة معانيها وجمال سبكها ... ولايأتي هذا الا من
خلال ... قوة التعبير وجمال التصوير والتماسك الفكري والرمزية الشفافة ...
بحيث تكون مترابطة الأفكار... سلسة المعاني ... واضحة الاهداف ...
ساحرة التشويق ... يحفها الغموض احيانا .
استخدامها :
وتستخدم الخاطرة للتعبير عن مكنونات النفس ... وما يدور فيها من هواجس
وصراعات ... أو فرح وسعادة أو حب أو حزن أو حتى ضيق أو ألم... ويبقى
الموقف ... سيّد الكلمة وهو الذي يسيطر على المشاعر.
أنواع الخواطر من حيث الشكل :
1- القصيرة :
وتحتوي في الغالب على الرمزية وتكون كلماتها بسيطة وسهلة الفهم ...
مؤطرة بالأبداع والجمالية والتركيز .
2- المتوسطة :
وهي عادة ً... الاكثر جمالاً ... لوجود التماسك الفكري القوي وانحصار الرموز
وقلتها .
3- الطويلة :
وتكون كثيرة المعاني ومتعددة الرموز ... وينبغي عدم الاطاله في النص ... كي
تصل الفكرة الى القاريء وهي كاملة الانسجام معنى وجمالا .
انواع الخاطرة من حيث المضمون :
تتنوع الخاطرة حسب مضمونها ... وتنوع موضوعاتها ... وما يحمله كاتبها من
رؤى وأفكار.
والخاطرة تشترك مع المقالة نسيجاً وبناءً ووضوح شخصية كاتبها ... وتعتبر
فكرتها عابرة تُرسَم على الورق بعفوية وتتمتع بأسلوب العصر ... ومن أبرز
أنواعها :
ا- الخاطرة الرومانسية :
ومضمونها ... يهتم بالمشاعر الانسانية من حب، فراق ، شوق ، حزن ، لوعة
، فرح ... الخ .
ب- الخاطرةالإنسانية :
وتهتم بالقيم الإنسانية الرائعة... نكران الذات ، الأخلاق الفاضلة ، التضحية ،
المواطنة ، الايثار...إلخ .
ج- الخاطرة الوجدانية :
وتعني بوصف حالة الكاتب النفسيه ... أو مايدور بخلده من هواجس وشجون
... حتى يطلق الكاتب لقلمه العنان في الوصف والتعبير بما يتمتع به من خيال
واسع .
د- الخاطرة الإجتماعية :
وتصف هذه الخاطرة ... مواقف اجتماعية تحيط بالكاتب ... فيتفاعل معها متأثراً
بها ... فيعكسها ... لغة رائعة بالرصف الجميل والمعنى المسبوك ... منها
خاطرة تخص معاني التربية الأسرية ، مشاكل اجتماعية ، الدولة ، الجهاد
...إلخ.
خطوات كتابة الخاطرة :
اولا : الموضوع :
اختيار الموضوع الذي تستند اليه عملية كتابة الخاطرة ... هو غاية في
الاهمية .
والموضوع ... تهيئه مشاعر وتوارد افكار ... أو التأثر بموقف معين ... وعلى
الكاتب ان يختار ... الأجمل .
ثانياً : الفكرة :
لابد من وجود فكرة لدى المؤلف ... عن كيفية الكتابة ... يقوم بتكوينها حول
الموضوع الذي اختاره ... كي يستطيع ان يحيطها ... بِكَمٍّ كبيرٍ من المشاريع
الاستعراضية ... والخطوات التي سينطلق منها للكتابه ... واختيار منها مايفيد
النص .
ثالثاً : العنوان :
أنا شخصياً أميل الى ... ان نشتق العنوان بعد الانتهاء من كتابة النص ....
ويجب ان يكون مشوِّقاً ويمتاز برشاقة اللفظ ... ويُفضل أن يكون مقتبس من
سياق الخاطرة ... قوي التعبير ... عميق المعنى ... ومؤثر في النفوس .
ويجب أن يكون معبرا عن الفكرة الرئيسية ... ويفضل أن يكون مجرد إيحاء
حتى يجذب الأنتباه .
رابعاً : المقدمة :
يُفَضَّل عدم الإطالة في المقدمة . بحيث تكون البداية مُلفته للنظر .. وأشد
وقعاً على القارىء من عنوان الخاطرة ... كي تستهوي الجميع لمتابعة القراءة
إلى النهاية ... وحتى تكون بمثابة الانطلاقة في بحور الخيال والبوح ... فحين
نكتب عن الغزل ننثر الجمل الغزلية المحملة بالانبهار... لكل ما هو جميل في
الطرف الآخر... وحين نكتب عن الحزن نستهل الخاطرة برموز لمعاني الأسى
وملحقاته كالدموع والإحساس بالوحدة ... وهكذا في جميع حالات المشاعر...
سواء كانت حب أم حزن أم شوق أم فراق... ولابد ان تكون البدايه اكثر شدة
وجذبا وتشويقاً من الاسم والعنوان ... حيث ننثر بعض المفردات التي تشكل
جملاً رائعه ...وسطور غاية في الاتّقان ... كي نطلق الخيال ... للأنشاء
والتعبير وجذب الاهتمام ... وهذا يشمل جميع انواع الخواطر.
خامساً : العرض :
هنا يجب التعمق والتركيز في صلب الموضوع .
هنا ... على الكاتب ان يستحضر فكرته ... وصفاء ذهنه ... كي يعرض بضاعته
وسلعته الادبيه ... وبأسلوب يتصف بالذكاء ... في كيفية شد القاريء الى
اسلوبه الادبي ويجعله عنصرا جاذباً لا نافراً ... بحيث يستخدم مفردات ...
فيها نوع من الإيحائية والغموض ... دون تشتيت الذهن عن الفكرة الرئيسية
... والابتعاد عن المبالغه في الرمزية ... ولا نقيد خيالنا ... بل نجعله مزيجا
بالواقعيه ...لأننا نكتب نصاً لكي يُقرَأ ... فيجب ان نترك مجالا للقاريء ان يفهم
ايحائنا أو رمزيتنا ... وتكوين جمل غاية في الجمال ... باستخدام المحسِّنات
البديعيه ... مع الاهتمام ... بربط الجمل والمعاني بعضها ببعض ... ولاننتقل
بفكرة العبارة الى غيرها الا بتسلسل ذهني لايشعر به القاريء ... كي
لايظهر العيب والخلل ... فعند كتابة خاطرة فرح ... نطرز الخاطرة بكل مفردات
الفرح والابتهاج ... بحيث يشعر القاريء بالغبطة والبشر والارتياح ... وكذلك في
خاطرة الاسى والحزن والألم .... فلايصح وضع مفردات ومعاني الفرح هنا ...
فيتيه القاريء في متاهة الافكار.
وللأسف نجد أحيانا خواطر تحمل فكرةٍ ما ... لكن عند قرائتنا لها ... نجد فيها
مفردات غاية في القسوة ...وقد أتى الكاتب بكل ماهو صعب الفهم وبعيد
المتناول من الألفاظ الوحشية والجمل الغريبة ... التي لايستهويها قاريء
العصر ... بعيدة عن هدف العنوان او الفكرة ... بحيث تجد نفسك ملزماً
للحكم عليها بشيء من القسوة ... وتكون مضطرا لمغادرتها ... وهذا يتأتى
... بسبب تنافر المعاني والافكار .
وقبل الوصول لنهايه الخاطره ... يُستَحَب ان ننهي الاحداث والافكاربطريقه
سلسة واسترسال ذهني يتصف بالترتيب ... بحيث نجعل كل الرموز
والمفاهيم والعناصر الرئيسية تظهر للقاري ... ثم الدخول قي الخاتمة ...
بشيء من الابداع والذكاء ... دون ظهور الفصل بين الخاتمه وما سبق .
سادساً : الخاتمة :
التنويه إلى ان ... بداية ونهاية الخاطرة ... يجب ان يفوح بعناصر التشويق ...
وذلك بأن نجعل سر الخاطرة وتساؤلاتنا في المقدمة ... وتكون الإجابة عليه
في نهاية الكلمات ... حتى نصل إلى خاطرة واضحة بعيدة عن معاني
الغموض .. مفعمة بالتشويق ... متفتحة الازهار... ولكن ان كان هناك سرّ لّمْ
يظهر اجعله في نهايه الخاطره..... بحيث تشد القارى اكثر لقرائته .
ولابد أن يكون هناك ربط بين خاتمة الخاطرة وما قبلها من العبارات والمعاني
... أي ربط بداية الخاطره بنهايتها باسلوب غير مباشر ... حتى يكون النص
متكامل فإذا ابتدأنا بالشوق ننهيها بنفس معاني الشوق أو بما يوحي إليه
حتى نلتمس تماسك النص وثبوت المعنى في ذهن القاريء بما يحمله
الكاتب من أحاسيس ومشاعر. ... واذا أبتدأنا بشجن لابد ان ننهي الكلام
بأسلوب يحوي احاسيس ومشاعر الجوى والشوق ايضا .
سابعاً : تهذيب النص :
هناك بعض الاخطاء التي قد نقع فيها عند كتابتنا للخواطر...حيث نجد خاطرة
... مؤطرة بالاسلوب الرقيق في الكتابه ... لكن الجمل مكرره ... المعاني
عاديه جدا ... والهدف غير واضح ... وبالنتيجة ... هي نص نثري مشوش ...
لانعرف ما المرجو منه ... ولا يحوي سوى حروف مرصوصه .... وكلمات
مرصوفة ... والسبب في ذلك ... هو تجاوز الكاتب لمرحلة تهذيب النص ...
وهي من اهم المراحل ... التي تجعل الكاتب يعيد النظر فيما كتب وفيما
عرض من نثر ... وعندما يكون في حالة شدٍ وجذب وعصف ذهني ... لابد ان
يقع في اشكالات لغوية وأدبيه كثيرة ... فلا يُفتتَن بما يكتب ... عليه ان يعيد
قراءة النص ... وينتبه الى شواذ الخواطر والافكار ... وهل تنسجم المعاني مع
الالفاظ ...؟ وهل ترابطت الجمل بأنسجام ...؟ وهل تناغمت نهايات العبارات
بنوع من الموسيقى والنغميه ...؟ وهل اختيرت المفردات بما يتناسب مع
الفكرة ...؟ وهل صحح الاخطاء الإملائية ... ؟ عندها ... على الكاتب ان يبدل
مفردات بأخرى ويحذف ويشذّب ويستبدل العبارات بغيرها ... ويقدم ويؤخر ...
حتى يظهر النص ... كأنه ... نسيج زاهي جميل الالوان ... قد نُسِجَ بأيدِي
خبير.
نصائــــح :
- من الجميل والمؤثر في النفس ان يكون النص فيه شيء من السجع
... او عبارات تنتهي بنفس الموسيقى ونغمة صوت الحرف ... كي تجذب
الاسماع وتستميل الأذن .
- بعض علامات الترقيم ينعدم وجودها في كتابة الخاطرة ومنها الفواصل
( ، ) بينما تتواجد بكثرة في المقالات ... لانها تفصل بين المعاني ... وهذا
مالانحتاجه في الخاطرة
- النقطة ( . ) ينعدم وجودها ايضا حتى لاتلغي الفكرة التي سبقتها .
- وَجدتُ البعض يستخدم الآيات القرآنية بشكل تحويري ويبدل بعض
الكلمات كي يظهر النص وكانه مملوء بلاغة واتقان ... وهذا خطأ فاحش ...
يدخل في باب التحريف القرأني .
فيما تقدم ... يجعلك امام خيار واحد لاثاني له ... هو الثقة بالنفس فيما تكتب
... والصدق في المشاعر ... والابتعاد عن التكلف ...
لان ماتكتبه هو عنوانك الشخصي ... وبصمتك الثابتة .
تقديري الكبير ....
...................................
( كريم القاسم )


0 التعليقات

