بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
ـــــــــــــــــــــــ
الحمد لله الذى علم القرآن وخلق الإنسان وعلمه البيان والصلاة والسلام على أبلغ الناس وأفصحهم وأكمل المتكلمين وأوضحهم وحامل رسالة ربه بأنطق لسان وأصدق جنان وأوضح برهان فاستضاء بنوره من استضاء من إنس ومن جان فما أكثر ما كان من الله عليهما من نعمائه وماأغزر ماكان منه عليهما من آلائه فبأى آلاء ربهما يكذبان ونشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبد الله ورسوله وبعد
،
فإن من نعم الله عز وجل على خلقه أن جعل لهم ألسنة ينطقون بها وقلوبا يعقلون بها وإلا فما يفيد الكلام إن لم نعقله وما يفيد النطق إن لم نفهمه فهكذا درج الخلق منذ أن خُلقوا على وجود لغة يتحاورون فيما بينهم بها حتى تتم لهم حياتهم واللغة تختلف من عصر إلى عصر ومن مصر إلى مصر فتباينت الألسنة بتباين أهلها واختلفت اللغات باختلاف أصحابها حتى كان لغة بعضهم فقط لانقول الإشارة بل كانت لغتهم اللمس كحال هيلين كيلر نسأل الله أن يتم علينا عافيته فى الدنيا والآخرة .. وإن من نعم الله الجليلة علينا التى هى قطرة من معين نعمه علينا أن كانت لغتنا رافدا من نهر كلامه - جل فى علاه -يقول عز وجل فى الآية الثانية من سورة يوسف " إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " فكانت المفاجأة الأخرى فى نهاية الآية أن تكون لغتنا هى أفضل اللغات وأوصلـُها للعقل فالقرآن لكل الخلق ونزل بهذه اللغة كما جاء فى الآية لعلهم يعقلون.
وكان من أهم دعائم اللغة هذه والتى ارتقت بها إلى أن يقول الله عز وجل فيها ذلك كان من أهم دعائمها الشعروقد اختـُلف فيمن كان أول من قال الشعر فقيل إسماعيل - عليه السلام - وقيل بل قاله بعض الجن قبل ذلك حتى قال بعضهم إن أول من قال شعرا هو آدم – عليه السلام – وكل الكلام هذا مجرد رجم بالغيب ولا يصح فى ذلك خبر فإنه لم يرد عن ذلك شئ لا فى القرآن ولا فى السنة ولاتواتر بذلك خبروعموما لايفيد ذلك فى قليل ولا كثير فالمهم أن نعلم أن الشعر كان محركا رئيسا فى حياة العرب ولغتهم لذلك كانت القبيلة منهم إن ظهر فيها شاعر توقد نارا لمدة عام تعبيرا عن فرحهم به ويصنعون الولائم للناس ولك أن تتخيل البيئة التى كانوا يعيشون فيها هذه البيئة الصحراوية التى ليس من السهولة أن تجمع منها حطبا يوقد نارا هائلة فضلا عن أن تكون نارا لمدة عام !! وتتضح هذه البيئة فى قول النبى - صلى الله عليه وسلم - كماعند أحمد فى مسنده من حديث سهل بن سعد " إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وذا بعود ..."الحديث. فالقوم نزلوا بطن واد ورغم ذلك ذهب هذا فى بطن الوادى فجاء بعود وهذا جاء بعود والنبى يضرب بهذا العود كمثل محقرات الذنوب فالعود هو أيضا يكاد لايذكر ورغم ذلك كانوا يوقدون نارا لمدة عام فيا الله كم كانوا يبذلون من الجهود !! وما كان ذلك إلا لمكانة الشعر فى حياتهم !
فما هو هذا الفضل الذى يجعل الشعر هكذا فى قلوب العرب؟؟ وما الذى يقدمه الشاعر حتى يُحتفى به هكذا؟ وإن شئت فقل ما الذى نستفيده نحن المسلمين فى أن أكتب ما أكتبه الآن أو تقرأ ماتقرأه الآن ؟؟ ..ستكون إجابة هذه الأسئلة مدار لقائنا المقبل إن قدر الله لنا ذلك نسأل الله أن يرزقنا السداد والرشاد
وصل اللهم وسلم وبارك على قرة العين والقلب محمد وآله وصحبه الأطهار.


0 التعليقات

