» » ملخص علم العروض الدرس الثاني




الحمد لله أولًا وآخرًا والصلاة والسلام على رسول الله أولًا وآخرًا وبعدُ ..
_________________
فقد انتهينا عند سؤال مهم كان لابد له من إجابة فأما السؤال فهو : ماهو فضل الشِّعر حتى يَصِلَ بالعرب إلى صنيعهم هذا ؟؟ .. وأضيفُ إلى هذا السؤال أسئلةً أخرى .. فأقول إذا كان هذا حالَهم وكانت هذه أعرافَهم فهل بقِىَ للشعر فضلٌ ليأخذَ هذه الأهميةَ منَّا – نحن المسلمين - فنقطعَ فيه الساعاتِ ونُنْفقَ فيه الأوقاتَ؟؟ .. وهل قال النبىُّ الشِّعرَ؟؟ وإذا لم يقُلْه فهل أنشَدَهُ ؟ وهل طلبَ من غيره أن يقولَ له شِعْرًا؟ وهل أعطى النبىُّ -صلى الله عليه وسلَّم - الأُعطِيَاتِ على الشعر؟؟ هل كَرَّم النبىُّ الشعراءَ؟؟ والسؤال الأخطر هل نستطيع أن نقول : إنَّ قولَ الشِّعرِ واستماعَ الشِّعرِ سُـنَّةٌ؟؟ وقبل كلِّ ذلك وبعده ماهو حالُ الشعراءِ عندَ الله وماذا قال فيهم؟؟ كل هذا سيكونُ مَهْبِطَ كلامنا ومرمَى سهامِنا خلال هذا الجزء والجزءِ الذى يليه من هذا البابِ فى هذه المادة والله َ أسألُ أن يرزقَنا السدادَ والرشادَ .
 

أحببْتُ أن أُقدِّمَ هذه المقدمةَ السابقةَ وأبدأَ هذه البدايةَ لأننا نلمحُ ذلك كثيرًا فيمن نكلِّمُهم عن الشعر ماهى فائدة الشعر؟؟ بل أقول لكم وأنا أُعِدُّ لهذا الموضوع قالت لى زوجتى : ماذا تفعل ؟ قلتُ لها كذا وكذا .. فقالت : وماذا تستفيدون بهذا ؟ فأجبْتُ .. ولكن كانت الإجابة هنا فى هذه الصفحات ...
 

بدايةً كلُّنا يعلم أن العربَ كانوا أُمِّيِّينَ لايقرأُونَ ولايكتبون وجاء ذلك فى كتاب ربِّنا - جلَّ وعَلا - قال الله - عزَّ وجَلَّ - هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ..,,,) الآية 2 سورة الجمعة.. قال ابن عبَّاس : الأُمِّيون العربُ كلُّهم مَنْ كَتَبَ منهم ومن لم يكتُبْ .. انتهى كلام ابن عباس .وإنما أطلق اللفظ للتغليب فقد غلَبَتْ عليهم الأميَّةُ وإن كان فيهم من يقرأ ويكتُبُ لكن قليلٌ جدًّا ‘ فكانوا يُسَجِّلون أحداثهم المهِمَّةَ وتاريخَهُم بالشعر حفظًا لهذه الأحداث وهذا التاريخ ويسيرون به فى الأمصار .. بل كان الحداةُ الذين يسوقون الجمال للمسافرين يرتجزون بالشِّعر لتخفيف وطأة السفر وكانوا كذلك – أى العرب - يتناقلون الأخبارَ أيضًا بالشِّعر ويُدوِّنونَ الأحداثَ بالشِّعر وذلك لسهولته على الأذهان وسرعة حفظه من خلال موسيقاه وقوافيه وقد قيل إنَّ المُعلَّقات سمُيت بالمعلقات لأنها كانت تُكتَبُ وتُعلَّقُ على جُدران الكعبة فيأتى الحُجّاجُ والتجارُ فيحفظونها ويرجعون بها إلى بلدانهم وقد تناقلتها الألسُنُ فى كلِّ قُطْرٍ ومِصْرٍ ..يقول ابن قُتَيْبة " الشِّعْرُ معدنُ عِلْم العربِ وسِفْر حِكْمَتِها وديوانُ أخبارِها ومستودَعُ أيّامِها والسُّورُ المضروبُ على مآثرِها والخندق المحجوز على مفاخرِها والشاهدُ العدلُ يوم النِّفار والحُجَّة القاطعةُ عند الخِصام " وذكرالجاحظ فى كتابه القيم البيان والتبيين كلامًا قيل فيه " ماتكلَّمَتْ به العربُ من جيِّدِ المنثورِ أكثرُ مما تكلمتْ به من جيِّدِ الموزون فلم يُحْفَظْ من المنثور عُشُرُهُ ولاضاع من الموزون عُشُرُهُ !! " ..انتهى. 
بل تغزَّل الشعراءُ بالشِّعر فى الشعر وذلك لفضله ومكانته فى نفوس الناس يقول الطائى يذكرُ الشعرَ: 
إنَّ القوافِىَ والمساعى لم تزلْ ..... مثلَ النظامِ إذا أصابَ فريدَا
هى جوهرٌ نـَثْرٌ فإن ألـَّفْتَه ..... بالشعر صارَ قلائِدًا وعُقُودَا
 
ويقول أيضا:
وإنَّ العُلا مالم تَرَ الشِّعرَ بينـها .... لَـكالأرض غُفلًا ليس فيها معالمُ
وماهو إلا القول يَسْرِى فيغتدى .. ..له غــررٌ فى أوجـه ومواسمُ
 
تُرَى حكمةً مافيهِ.. وهْوَ فكاهةٌ .... ويُقْـضَى بما يَقْـضِى به وهْوَظالمُ
 
ولولا خِلالٌ سنَّها الشِّعْرُ مادَرَى.... بُغاةُ الأرضِ من أين تُؤتَى المكارِمُ
 
فإن قال قائل : نعم نعم هذا جميل بالنسبة للعرب لأنهم نشأوا على حبِّ ذلك لكن نحن كأصحاب منهج ماهو فَضْلُ الشِّعْرِ فى ضوء الكتاب والسُنّة؟؟!!
نقول وبالله التوفيق لاتزال سنة النبى وجل أصحابه وخلفائه من بعده على حُبِّ الشعر الذى يقدم معانى سامية . 
ياالله !!! هل النبى كان يحب الشعر ؟؟؟ الكلام خطير.. هل كان النبى يحب الشعر؟؟؟ أين الدليل؟؟؟ أقول نعم إن النبى أحبَّ استماعَ الشعر بل وأعطى أعطيات على الشعر وأكرم الشعراء أى كرامة بل وصل الحال أن أعطى النبى - صلى الله عليه وسلم - الشاعرَ منزلةً لم يعطها لأحد غيره .

فأما عن حب استماع الشعر فقد جاء فى صحيح مسلم – رحمه الله – وأكرر فى صحيح مسلم من حديث عمرو بن الشريد
عن أبيه، وأبوه هو الشريد بن سويد الثقفي صحابي جليل، هذا
 الصحابي الجليلردف النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أي: أن النبيَّ ركب معه على الدابة، فقال له - عليه الصلاة والسلام -: (هل تحفظ من شعر أُميَّةَ بنِ أبي الصَّلْت /)ِ شيئاً؟ قال: قلتُ: نعم يا رسول الله! قال: هيه !.. " أي: أنشدنى " انتبه أيها الأخ الحبيب النبى - صلى الله عليه وسلم -يطلب سماعَ الشعر .. قال: فأنشدتُه بيتاً، فقال: هيه ! " النبى يطلب الزيادة "فأنشدتُه بيتاً، فقال: هيه، " لايزال يستزيد " فأنشدته بيتاً فقال: هيه؛" انظر أخى الكريم " قال : حتى أنشدته مائة بيت)!!!!. وأنا لم يلفت انتباهى استزادة النبى من الشعر يا إخوانى بل لفت انتباهى أنه طلب من شعرأُميَّةَ بنِ أبي الصَّلْت الذى كذَّبَ برسالته ومات على ذلك – نسأل الله السلامة– ورغم ذلك قال ( من شعر أمية ) وذلك لأن شعر أمية كان مليئًا بالتوحيد وتعظيم الله عزوجل ومليئًا بالكلمات النافعة حتى قال عنه النبى ( كاد أمية أن يسلم ) وقال عنه ( آمن شعره وكفر قلبه ) الشاهد أن النبى أحبَّ الاستماع إلى الشعر النافع ولو كان من غير مسلم فكيف إذا قاله المسلم؟؟ لاشك أنه سيكون له الجزاء الأوفى وهذا ماحدث بالفعل مع صحابى جليل ليست له فى الإسلام يد تُذكَرُ إلا شِعرُه ولكن والله كانت يدًا طولى لايزال أثرها إلى الآن فمن هو؟ وإلى أى درجة رفع الشعر هذا الصحابى ؟؟ سيكون هذا فى الجزء الثانى من كلامنا عن فضل الشعر وسننهى فيه بمشيئة الله الكلام فى ذلك حتى نشرع فى الكلام عن العروض ونشأته وأخشى أيها الأحبة أن تكونوا مللتم لكن مالايتمُّ الواجب إلا به فهو واجب كما علَّمَنا علماؤنا فليس من المعقول أن نأخذ من أوقاتكم دون أن نخبركم بقيمة مانقدمه وكذلك لا أحب أن نتعدى ذكر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -بخصوص مانحن بصدده وإلا كان علينا حسرة .. أشكر كل من مر من إخوانى فقرأ أو قرأ فعلق أو علق فأفاد وأسأل الله أن يوفقنى فى إتمام هذا العمل والإلمام بهذا العمل وإن كان ملخصًا كما عنونت له
وأسأل الله أن يبزغَ بسببنا شاعرٌ يُعِزُّ به الإسلامَ وأهله ويُذِلَّ به الشرك وأهله
وصلِّ اللهم وسلَّمْ وبارك على حبيبى وقرة عينى محمد.

عن الجريدة بوابة أخبار الأمة

بوابة أخبار الأمة -جريدة إخبارية -شاملة - مستقلة -نحن نأتيك بحقيقة الأحداث والأخبار بحيادية تامة دون توجه خاص لحكومة أو حزب بعينه كل مايشغلنا هو مصلحة الوطن العليا وسلامة وأمن الامة العربية والإسلامية والبشرية بلا استثناء
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث
التعليقات
0 التعليقات
close
Banner iklan disini