ذكرنا فى اللقاء السابق أنالخليل– رحمه الله – أدرك أن موسيقى البيت إنما جاءت من حركات وسكنات منتظمة .
ما معنى هذا؟
نحن نعلم أن علامات الإعراب هى : الفتحة والكسرة والضمة والسكون وأما الشدة فإنما تجعل الحرف حرفين فى حرف وكل له علامة فمثلا " يشدُّ " إنما هى: " يـَ شـُدْ دُ " فالدال إنما هى دالان دال ساكنة فهى سكون ودال مضمومة أخذت الضمة ولكن أدغمت فى دال واحدة لأن العرب كانت تكره تكرير الحرف فى الكتابة لذلك تجد كلمة " داوود " تكتب هكذا " داود " وغيرها ولسنا بصدد ذلك الشاهد أن علامات الإعراب أربع : فتحة ، كسرة ، ضمة ، وسكون .
العروضيون أطلقوا على الفتحة أوالضمة أوالكسرة اسم الحركة - انتبهوا ياإخوانى - والسكون بقى على حاله باسم السكون فالفتحة حركة والكسرة حركة والضمة حركة والسكون سكون هذا واضح ياإخوة ليس به مشكل إن شاء الله نترك هذه جانبا
ثم
نعود ليكتمل المعنى فى الذهن نقول إن موسيقى البيت إنما جاءت من حركات وسكنات منتظمة كيف ذلك ؟
كما ذكرنا قسّم العروضيون كلام اللغة كله من حيث الحركات والسكنات إلى وحدات صوتية وكان هذا آخر لقائنا السابق ، أرجو التركيز فى هذا جيدا ، أقول إن أية كلمة عربية لها علامات إعرابية مابين فتحة وكسرة وضمة وسكون يعنى عند العروضيين مابين حركة وسكون فجعلوا من هذه الحركات والسكنات وحدات صوتية فكان :
1: ماتركب من حركة وسكون وهو أقل الوحدات الصوتية فلايوجد أقل من ذلك ومثال ذلك : قد – كم – مِن ...إلخ فكل ذلك إنما تكون من فتحة ثم سكون أو كسرة ثم سكون أى حركة وسكون فهذه أقل الوحدات وتسمى سببا خفيفا .
2: ماتركب من حركتين وسكون مثل : ضَرَبْ – عَمِلْ – قَلَمْ – قضَى ...إلخ ويسمى وتدا مجموعا واعلموا أن المدود الثلاثة تأخذ سكونًا، المد بالألف والياء والضمة كل ذلك سكون كما جاء فى كلمة " قضى " التى ضربنا بها مثالا ، فهى حركتان وسكون قلنا هذا هو الوتد المجموع .
3: ماتركب من ثلاث حركات وسكون مثل : فهموا – شَفَتى – بصرى - قُتِلا .. وهكذا ويسمى فاصلة صغرى .
4: ماتركب من أربع حركات وسكون مثل : عملنا – عمَلُكُم – خلَقَكُم – أَلَمُنَا ... ويسمى فاصلة كبرى وهذا قليل فى الشعر.
إذن كل كلمات العربية من حيث الحركات والسكنات تندرج تحت هذه الوحدات الصوتية : سبب خفيف ، وتد مجموع ، فاصلة صغرى ، وفاصلة كبرى .
بحق أقول لكم إن هذه المسميات والمصطلحات قدلا تفيد كثيرا وقد لاتفيد بالمرة حين تتمكن من ركوب البحور الشعرية لكن فى البداية لابد أن نتعلمها ونفهمها جيدا فمنها المنطلق .
أنا أحبكم فى الله وسأعقد معكم اتفاقا بسيطا للغاية وعليه نتدرب قبل أن نتكلم عن التفعيلات .
سنرمز لأية حركة بهذا الرمز " / " شرطة مائلة يعنى الفتحة والكسرة والضمة ستأخذ هذا الرمز السابق والسكون يأخذ هذا الرمز: "0" دائرة صغيرة موافقون على الاتفاق؟
موافقة
" ابتسامة "
إذن فلنبدأ :
نُذكّر بالأساس أن الموسيقى الشعرية تُبنى على السمع إذن فنحن نعتبر بما يُقرأ أويُسمع ولا اعتبار لما يكتب طالما لم يُنطق.
سأضرب مثالا ثم أنتم تتجاوبون وتجيبون
إذا غامرتَ فى شرفٍ مرومِ ... فلا تقنع بما دون النجومِ
أصل البيت:
إذا غامرتَ فى شرفِنْ مرومى ... فلا تقنع بمادونَ نْنُجومى
حركة حركة سكون حركة سكون حركة سكون ، حركة حركة سكون حركة حركة حركة سكون ، حركة حركة سكون حركة سكون
هذا هو الشطر الأول
حركة حركة سكون حركة سكون حركة سكون ، حركة حركة سكون حركة سكون حركة سكون ، حركة حركة سكون حركة سكون
وهذا هو الثانى
بالرموز هكذا
//0 /0/0 ، //0 ///0 ،//0/0... //0 /0/0 ،//0 /0/0 ،//0/0
تأملوا هذا البيت هو عبارة عن وحدات صوتية التى ذكرناها آنفا
فتجد البيت عبارة عن :
وتد مجموع سببين خفيفين، وتد مجموع فاصلة صغرى ، وتد مجموع سبب خفيف
هذا تقسيم الشطر الأول من البيت من حيث الوحدات الصوتية
ثم
وتد مجموع سببان خفيفان ، وتد مجموع سببان خفيفان ، وتد مجموع سبب خفيف
وهذا هو تقسيم الشطر الثانى
والبيت لأبى الطيب والأصل :
إذا غامرت فى شرف مرومِ .. فلاتقنع بمادون النجومِ
فطعمُ الموتِ فى أمرٍ حقيرٍ .. كطعمِ الموتِ فى أمرٍعظيمِِ
وأترك لكم تقسيم البيت الثانى وتبيين وحداته – إن شئتم


0 التعليقات

