الحمد لله وحده والصلاة والسلام على
من لانبى بعده وبعد
__________________
نستكمل موضوعنا عن العروض هذا العلم المُهمَل
وقد أجبنا فيما سبق عن أسئلة قد دارت فى ذهن بعض إخواننا وكثير ممن شاهدوا هذا الموضوع فى خلال تقديمنا له وحلقتين فى فضل الشعر ومن الأسئلة :
مافائدة تعلم العروض ؟ هل قال النبى الشعر ؟ هل قاله الخلفاء الأربعة ؟ هل نستطيع أن نقول إن الشعر سُنة ؟ ماهو فضل الشعر ؟ وغيرها ، هذا وقد كان من مشاركات الإخوة مافيه إفادة وإكمال لماذكرتُ.
واليوم أواصل السير وأسأل الله السداد والرشاد .
فلابد أن نعلم أن العرب كانت تقصد بقول الشعر التأثير وحمل السامع على أن يشارك الشاعر فيما يعتمل في صدره ويشيع فى نفسه وكانت أدوات هذ التأثير ثلاثا وانتبهوا ياإخوة فهذه أدوات الشاعرالتى إن نقصت أداة لم تكتمل شاعريته وإن نظم ألف بيت وهذه الأدوات هى :
أولا: انتقاء التعبير المثير بذاته.
ثانيا: وضع هذا التعبير فى قالب موسيقى أخاذ.
ثالثا: التزام قافية فى آخر هذه القوالب تصون تأثيرها وتُقويه.
وكثيرا مايطالعك فى كتب النحو والصرف إن الشاعر ارتكب مخالفة لأن الوزن ألجأه إلى ذلك فإذا لم تكن على بينة من أمر الوزن فكيف تستريح لمثل هذا التعديلات من شاعر من فحول الشعراء فضلا عن أن يكون مغمورا؟؟
والعرب كانت تقول الشعرموزونا سليقة حتى كان أحدهم ليقول المائة بيت موزونة مقفاة سليمة الجسد والروح ارتجالا كما يشرب أحدنا كوب ماء أو أيسر من ذلك ولم يكن للأوزان علم إنما هى فطرتهم اعتادت جرسا موسيقيا معينا يسيرون عليه .
وجاء الخليل بن أحمد الفراهيدى (100-170هـ) وهو من الأزد اليمنية فوضع تلك الأجراس والأوزان فى قواعد وقوانين لكى يسير المتأخرون بيسر وسهولة دون شذوذ.
فكيف اكتشف الخليل العروض؟ وهذا السؤال فى غاية الأهمية لمن أراد تعلم العروض.
زعم الرواة أن الخليل مر يوما بسوق النحاسين وهو يُدبر بيتا من الشعر فتوافق تتابع حركاته مع تتابع طرقات النحاسين على آنيتهم وسكناته مع توقف المطارق عن الآنية فالطرق حركة والتوقف سكون وهكذا..
وأحب أن أقف وقفة مع هذا الأمر فمن هذا يتبين لك أيها العزيز أن الوزن الشعرى والموسيقى الشعرية تعتمد على السمع بالمقام الأول فكلما انتظم سمعك على وزن شعرى معين كلما كان أيسرَ لك فى نظم البيت من تقطيعه وحذف مايُحذف وإضافة مايُضاف فهذا متعب ومجهد وقد يجعلك كمبتدئ فى السير على الوزن تمَلُّه .
نعود لموضوعنا ، هنا أدرك الخليل أن موسيقى البيت إنما جاءت من حركات وسكنات منتظمة وأجرى ذلك فى بقية الأنواع – أى الأجراس الشعرية – حتى استوى له هذا العلم كاملا.
هنا نظرإلى كلمات اللغة باعتبار الحركات والسكنات فوجدها تنقسم إلى وحدات صوتية ومنها تكونت التفعيلات التى منها انفجرت بحور الشعر العربى .فماهى الوحدات الصوتية هذه ؟ وما التفعيلات ؟


0 التعليقات

